عبد الكريم الخطيب

1425

التفسير القرآنى للقرآن

لمن هذا النعيم ، وإنما ذلك عطاء من ربهم ، وفضل من فضله ، وإحسان من إحسانه . . أما أعمالهم الصالحة ، فليست إلا وسيلة يتوسلون بها إلى مرضاة اللّه سبحانه وتعالى ، فإذا رضى اللّه عنهم أرضاهم ، وأجزل العطاء لهم . . وفي العدول عن خطاب المؤمنين إلى خطاب النبي في قوله تعالى : « مِنْ رَبِّكَ » بدلا « من ربهم » - في هذا تكريم للنبي الكريم ، وأنه من فضل ربّه عليه كان هذا العطاء الذي وسع المؤمنين جميعا . وفي قوله تعالى : « حسابا » إشارة أخرى إلى أن هذا العطاء ذو صفتين : فأولا ، هو عطاء بحساب ، حسب منازل المتقين عند اللّه ، وحسب درجاتهم من التقوى ، وثانيا ، هو عطاء يكفى كل من نال منه ، فلا تبقى له حاجة يشتهيها بعد هذا العطاء . . هذا ، وقد أشرنا - في غير موضع - إلى أن نعيم الجنة ، وإن استجاب لكل ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين ، فإنه يختلف بحسب مقام المتنعمين به ، حيث تقبّلهم لهذا النعيم ، واتساع قواهم له . . وهذا التقبل وهذا الاتساع يتبع مقام المتنعم ومنزلته عند اللّه . . وقد ضربنا لهذا مثلا بمائدة ممدودة عليها كل ما تشتهى الأنفس من طيبات ، وحولها أعداد من المدعوين إليها . . فكلّ ينال منها قدر طاقته ، وشهوته ، وإن كانوا جميعا قد نالوا ما يشتهون منها . . ولكن شتان بين من أخذ لقيمات ، وبين من قطف من كل ما عليها من ثمار ! قوله تعالى : « رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً » . هو وصف للّه سبحانه وتعالى ، المنعم بهذه النعم الجليلة . . إنها من ربّ م 90 التفسير القرآن ج 30